محمد بن جرير الطبري
458
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فكانت امرأة أبي تُرضعه ، فحلف أن لا يقربها حتى تفطمه . فلما مضت أربعة أشهر قيل له : قد بانت منك ! - وأحسب ، شك أبو جعفر ، قال - : فأتى عليًا يستفتيه فقال : إن كنت قلت ذلك غضبًا فلا امرأة لك ، وإلا فهي امرأتك . 4481 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا شعبة قال ، أخبرني سماك قال ، سمعت عطية بن جبير - يذكر نحوه عن علي . 4482 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال ، حدثنا داود ، عن سماك ، عن رجل من بني عجل ، عن أبي عطية : أنه توفي أخوه وترك ابنًا له صغيرًا ، فقال أبو عطية لامرأته : أرضعيه ! فقالت : إني أخشى أن تُغِيلهما ، ( 1 ) فحلف أن لا يقربها حتى تفطمهما ، ففعل حتى فطمتهما . فخرج ابن أخي أبي عطية إلى المجلس ، فقالوا : لَحُسْنَ ما غذا أبو عطية ابن أخيه ! ( 2 ) قال : كلا ! زعمت أم عطية أنيّ أغيلهما ، فحلفتُ أن لا أقربها حتى تفطمهما . فقالوا له : قد حرُمت عليك امرأتك ! فذكرت ذلك لعلي رضي الله عنه ، فقال علي : إنما أردتَ الخيرَ ، وإنما الإيلاء في الغضب . 4483 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا داود ، عن سماك ، عن أبي عطية : أن أخاه توفي - فذكر نحوه . 4484 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن إدريس قال ، أخبرنا داود بن أبي هند ، عن سماك بن حرب : أن رجلا هلك أخوه فقال لامرأته : أرضعي
--> ( 1 ) أغالت المرأة ولدها ، وأغال فلان ولده : إذ غشى أمه وهو ترضعه . واسم لبنها ذاك " الغيل " كانوا يقولون : إذا شربه الولد ضوى واعتل منه ، واسم الفعل " الغيلة " ( بكسر الغين ) وفي سني البيهقي : " إني أخشى أن تغتاله " وهي اشتقاق منها ، لم يرد في كتب اللغة . ( 2 ) في المطبوعة : " غذي " وما في المخطوطة أجود وقوله : " لحسن " أصلها " حسن " فعل ( بفتح الحاء وضم السين ) فنقل إلى معنى المدح فخففت السين وسكنت ونقلت حركتها إلى الحاء قال سهم بن حنظلة الغنوي : لم يمْنِعْ النَّاسُ مِنِّي مَا أَرَدْتُ وَمَا . . . أُعْطِيهِمُ مَا أَرَادُوا حُسْنَ ذَا أَدَبَا فهي بمنزلة " نعم وبئس " .